ابن كثير
29
السيرة النبوية
أنا أجوزه ، ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلة صفورية فوضعها في حجري ، قلت : من صاحب الجائزة ؟ قيل لي : عثمان . ثم قال رسول الله : " أيكم ينزل هذا الرجل ؟ " فقال فتى من الأنصار : أنا . فقام الأنصاري وقمت معه حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله فقال : " تعال يا أخا تنوخ " فأقبلت أهوى حتى كنت قائما في مجلسي الذي كنت بين يديه ، فحل حبوته عن ظهره وقال : " هاهنا امض لما أمرت به " فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكيف مثل الحجمة ( 1 ) الضخمة . هذا حديث غريب وإسناده لا بأس به تفرد به الإمام أحمد . مصالحته ( 2 ) عليه السلام ملك أيلة وأهل جرباء وأذرح وهو مخيم على تبوك قبل رجوعه قال ابن إسحاق : ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ، فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية ، وأتاه أهل جرباء وأذرح فأعطوه الجزية . وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم . فكتب ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر ، لهم ذمة الله و [ ذمة ] ( 3 ) محمد النبي ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه ، وإنه طيب لمن أخذه من الناس ، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يردونه ( 4 ) من بر أو بحر .
--> ( 1 ) الحجمة : النتوء ( 2 ) ت : كتابه ( ص ) ليحنة . ( 3 ) من ابن هشام . ( 4 ) ابن هشام : يريدونه .